محمد متولي الشعراوي
626
تفسير الشعراوي
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 143 ) ساعة ترى كذلك فهناك تشبيه . . الحق سبحانه وتعالى يريدنا أن نتنبه إلى نعمته في أنه جعلنا أمة وسطا . . فكل ما يشرعه اللّه يدخل في باب النعم على المؤمنين . . وإذا كان الاتجاه إلى الكعبة هو اختبار لليقين الإيمانى في نفوس المسلمين . . فإنه سبحانه جعلنا أمة وسطا نعمة منه ، وما دمنا وسطا فلا بد أن هناك أطرافا حتى يتحدد الوسط . . هذا طرف ثم الوسط ثم طرف آخر . . ووسط الشئ منتصفه أو ما بين الطرفين . ولكن ما معنى أمة وسطا ؟ وسط في الإيمان والعقيدة . فهناك من أنكروا وجود الإله الحق . . وهناك من اسرفوا فعددوا الآلهة . . هذا الطرف مخطىء وهذا الطرف مخطىء . . أما نحن المسلمين فقلنا لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له واحد أحد . . وهذه بديهية من بديهيات هذا الكون . . لأن اللّه تبارك وتعالى خلق الكون وخلق كل ما فيه وقال سبحانه إنه خلق . . ولم يأت ولم يأتي من يدعى الخلق . . إذن فالدعوى خالصة للّه تبارك وتعالى . . ولو كان في هذا الكون آلهة متعددة لادعى كل واحد منهم الخلق . . ولذلك فإن اللّه جل جلاله يقول : مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 91 ) ( من الآية 91 سورة المؤمنون )